[أهم خصائص الرسم القرآني] بقلم: د. غانم قدوري الحمد

كتب الصحابة رضي الله عنهم القرآن الكريم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرقاع التي جُمعت في الصحف في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ونُسخت الصحف في المصاحف في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وحافظ المسلمون على رسم الكلمات في المصحف كما كتبها الصحابة رضي الله عنهم ، وفي رسمها ما لا يتطابق مع نطقها ، من حذف أو زيادة أو بدل أو فصل أو وصل ، وبعد أن ظهرت العلوم عند العرب نظر علماء اللغة العربية في الكتابة ، وأعادوا صياغة قواعدها وفق قاعدة عامة هي أن اللفظ يُرسم بحروف هجائه ، مبدوءا به وموقوفا عليه.
صار الرسم بعد ذلك على قسمين: قياسي واصطلاحي ، فالقياسي ما طابق فيه الخط اللفظ ، والاصطلاحي ما خالفه بزيادة أو حذف أو بدل أو وصل أو فصل ، وهو خط المصحف ، وأكثره موافق لقوانين الكتابة القياسية ، لكن جاءت أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها (1).
وصَنَّفَ علماء الرسم ما وقع في رسم المصحف من ظواهر ، لا يتطابق رسمها مع نطقها على خمسة فصول ، قال ابن وثيق الأندلسي: ” اعلم – وفقك الله – أن رسم المصحف يفتقر أولا إلى معرفة خمسة فصول ، عليها مداره:
الأول: ما وقع فيه الحذف.
الثاني: ما وقع فيه الزيادة.
الثالث: ما وقع فيه من قلب حرف إلى حرف.
الرابع: أحكام الهمزات.
الخامس: ما وقع فيه من القطع والوصل “ (2).
وزاد بعض العلماء المتأخرين فصلا سادسا ، وهو ما فيه قراءاتان ، وكُتِبَ على إحداهما…(3).

_____________________

(1) ينظر: ابن السراج: كتاب الخط 107 ، وابن درستويه: كتاب الكتاب ص16 ، وابن الجزري: النشر 128/2.
(2) الجامع ص31-32.
(3) ينظر: السيوطي: الإتقان 2200/6 ، والضباع: سمير الطالبين 67/1.